الفتال النيسابوري
505
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وما بقي فهو لك . واللّه ما كنت عرّفت ما له على التحديد « 1 » ! الإمام عليه السّلام وولاية العهد [ 502 ] 6 - قال أبو الصلت الهروي : إنّ المأمون قال للرضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك ، وأراك أحقّ بالخلافة منّي . فقال الرضا عليه السّلام : بالعبودية للّه عزّ وجلّ افتخر ، وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند اللّه تعالى . فقال له المأمون : فإنّي رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك ، وأبايعك . فقال له الرضا عليه السّلام : إن كانت هذا الخلافة لك وجعلها اللّه لك فلا يجوز أن تخلع لباسا ألبسكه اللّه وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة لغيرك « 2 » فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك . فقال له المأمون : يا بن رسول اللّه لا بدّ ذلك من قبول هذا الأمر . فقال : لست أفعل ذلك « 3 » طائعا أبدا . فما زال يجهد به أياما حتّى يئس من قبوله ، فقال له : وإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي « 4 » لك فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي .
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 255 ، البحار : 49 / 97 / 12 . ( 2 ) في المخطوط : « ليس لك » بدل « لغيرك » . ( 3 ) ليس في المخطوط : « ذلك » . ( 4 ) في المخطوط : « مبايعة » بدل « مبايعتي » .